أبو علي سينا

322

الإشارات والتنبيهات ( تحقيق زارعي )

فقدان الآلات ؛ لأنّها تعقل بذاتها - كما علمت - لا بآلتها « * » . ولو عقلت بآلتها لكان « 1 » لا يعرض للآلة كلال ألبتّة إلّا ويعرض للقوّة « 2 » كلال ، كما يعرض لا محالة لقوى الحسّ والحركة . ولكن ليس « 3 » يعرض هذا الكلال ؛ بل كثيرا مّا تكون القوى الحسّية والحركيّة في طريق الانحلال ، والقوّة العقليّة إمّا ثابتة وإمّا في « 4 » طريق النموّ والازدياد . وليس إذا كان يعرض لها مع كلال الآلة كلال ، يجب أن لا يكون لها فعل بنفسها ؛ وذلك لأنّك علمت أنّ استثناء عين التالي لا ينتج . وأزيدك بيانا فأقول : إنّ الشيء قد يعرض « 5 » له من غيره ما يشغله عن فعل نفسه ، فليس « 6 » ذلك دليلا على أنّه لا فعل له في نفسه . وأمّا إذا وجد وقد لا يشغله « 7 » غيره ولا يحتاج إليه « 8 » ، دلّ « 9 » على أنّ له فعلا بنفسه . [ الفصل الثالث : زيادة تبصرة [ في تعقّل النفس بذاتها ] ] [ 3 ] زيادة تبصرة تأمّل أيضا أنّ « 10 » القوى القائمة بالأبدان يكلّها « 11 » تكرّر الأفاعيل « 12 » لا سيّما القويّة ، وخصوصا إذا أتبعت فعلا « 13 » فعلا على الفور ؛ وكان الضعيف « 14 » في مثل تلك الحال « 15 » غير مشعور به ، كالرائحة الضعيفة إثر القويّة . وأفعال القوّة العاقلة قد

--> ( * ) تقدّم في الفصلين الثاني والخامس من النمط الثالث . ( 1 ) ف : لكانت . ( 2 ) ف : للقوّة العاقلة . ( 3 ) ط : وليس . ( 4 ) ق : على . ( 5 ) ط : إذا عرض . ( 6 ) د : وليس . ( 7 ) أ : قد لا يشغله ( بحذف الواو ) ، د : فلا يشغله . ( 8 ) ط ، ف : فلا يحتاج إليه . ( 9 ) ف : فدلّ . ( 10 ) أ : بحذف « أنّ » . ( 11 ) ط : تكلّها . ( 12 ) ق : تكرار الأفاعيل . ( 13 ) ط : اتّبع فعل . ( 14 ) ط : فكان الضعيف ، ق : وكان ضعيفا . ( 15 ) أ : في تلك الحال .